أولياءهم على مر الليالي والأيام فورثناها منهم ، وثابرنا عليها عملا بما هو
المأثور عنهم ، فكيف والحال هذه - تنكرونها علينا ، وتقولون فيها ما تقولون ؟
والله يعلم أنها ليست كما تظنون .
دع بكاء الأنبياء والأوصياء ، ودع عنك ما كان من ملائكة السماء ، وقل لي
هل جهلت نوح الجن في طبقاتها ( 1 ) ، ورثاء الطير في وكناتها ( 2 ) ، وبكاء الوحش
في فلواتها ( 3 ) ، ورسيس حيتان البحر في غمراتها ( 4 ) ؟ وهل نسيت الشمس
وكسوفها ، والنجوم وخسوفها ، والأرض وزلزالها ( 5 ) ، وتلك الفجائع وأهوالها ؟ أم
هل ذهلت عن الأحجار ودمائها ، والأشجار وبكائها ، والآفاق وغبرتها ، والسماء
وحمرتها ، وقارورة أم سلمة وحصياتها ( 6 ) وتلك الساعة وآياتها ؟
هامش
( 1 ) أنظر : الطبقات الكبرى 1 : 23 ، العرائس الواضحة : 190 ، إسعاف الراغبين : 217 ، ينابيع
المودة 1 : 330 ، كفاية الطالب : 290 ، المعجم الكبير 3 : 127 ، مجمع الزوائد 9 : 196 ،
إحقاق الحق 11 : 567 - 568 .
( 2 ) أنظر : مقتل الحسين 2 : 91 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 ، الخصائص الكبرى 2 : 126 ،
مجمع الزوائد 9 : 196 ، تاريخ الخلفاء : 81 ، إحقاق الحق 11 : 490 .
( 3 ) أنظر : مقتل الحسين 2 : 91 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 ، الخصائص الكبرى 2 : 126 ،
مجمع الزوائد 9 : 196 ، تاريخ الخلفاء : 81 ، إحقاق الحق 11 : 490 .
( 4 ) أنظر : تاريخ دمشق - ترجمة الإمام الحسين - 4 : 339 ، مقتل الحسين 2 : 90 ، سير أعلام
النبلاء 3 : 311 ، المحاسن والمساوئ : 62 ، تاريخ الخلفاء : 80 ، إحقاق الحق 11 : 467 .
( 5 ) أنظر : المصادر السابقة .
( 6 ) قال ( رحمه الله ) : أشرنا بهذا إلى ما ورآه الملأ في سيرته ، وابن أحمد في زيادة المسند ، كما في
الصواعق عن أم سلمة ، قالت - من حديث - : ثم ناولني كفا من تراب أحمر وقال : إن هذا من
تربة الأرض التي يقتل بها ( ولدي ) فمتى صار دما فاعلمي أنه قد قتل ، قالت : فوضعته في
قارورة ، وكنت أقول : إن يوما يتحول فيه دما ليوم عظيم .
وفي رواية أخرى - كما في الصواعق أيضا - : إن جبرئيل جاء بحصيات فجعلهن النبي
صلى الله عليه وآله في قارورة ، قالت أم سلمة : فلما كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلا
يقول :
أيها القاتلون جهلا حسينا * أبشروا بالعذاب والتذليل
قد لعنتم على لسان ابن داو * د وموسى وحامل الإنجيل
قالت : فبكيت وفتحت القارورة ، فإذا الحصيات قد جرت دما .
أقول : وانظر أيضا حديث أم سلمة في : المعجم الكبير 3 : 130 ، ذخائر العقبى : 150 ،
تاريخ الإسلام 2 : 249 ، أسماء الرجال 2 : 141 ، سير أعلام النبلاء 3 : 214 ، آكام
المرجان : 147 ، نظم الدرر : 217 ، الإصابة 1 : 334 ، مجمع الزوائد 9 : 199 ، البداية
والنهاية 6 : 231 ، تاريخ الخلفاء : 80 ، وسيلة المآل : 107 ، مفتاح النجا : 144 ، ينابيع
المودة : 320 ، الشرف المؤبد : 68 ، كفاية الطالب : 294 ، التذكرة : 279 ، المختصر من
المقتبس : 263 ، تاج العروس 3 : 196 .