المفهوم ثبوت الضلال لمن تخلى عن أحدهما ، وناهيك به في وجوب اتباع العترة
والانقطاع في الدين إليها ، وإلى القرآن العزيز .
على أن اقترانهم بالكتاب ( وهو معصوم ) وجعلهم في وجوب التمسك بهم
مثله دليل قاطع على حجية أقوالهم وأفعالهم ، وأن الرجوع في الدين إلى خلافهم
ليس إلا كترك القرآن ، والرجوع إلى كتاب يخالف أحكامه ، ولا تنس دلالة قوله
صلى الله عليه وآله : " ولن يفترقا " ، على عدم خلو الزمان ممن يفرغ منهم عن
القرآن ، والقرآن يفرغ عنه . ( 1 )
ثم إن قوله : فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم
فإنهم أعلم منكم - نص صريح فيما قلناه كما لا يخفى - ، وكم لهذا الحديث من
نظير في الدلالة على وجوب الاقتداء بالعترة الطاهرة ، أو المنع من مخالفتها
نستلفت الباحثين إلى ما أخرجناه من ذلك من مبحث العصمة من ( سبيل
المؤمنين ) وحسبك منه ما أخرجه الحاكم بسند صححه على شرط البخاري
ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال من جملة حديث " وأهل بيتي أمان
لأمتي " من الاختلاف : فإذا خالفتها قبيلة من العرب ( في بعض أحكام الدين )
اختلفوا ( في فتاويهم ) فصاروا حزب إبليس .
هامش
( 1 ) قال ( رحمه الله ) : ومثله : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : في كل خلف من أمتي عدول من أهل
بيتي ، ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإن
أئمتكم وفدكم إلى الله عز وجل ، فانظروا من توفدون .
أخرجه الملأ ، كما في تفسير الآية الرابعة من الآيات التي أوردها ابن حجر في الفصل
الأول من الباب الحادي عشر من صواعقه ، وفي هذا المعنى صحاح متواترة من طريق
العترة الطاهرة ، بل هو من
ضروريات مذهبهم عليهم السلام . أنظر : الصواعق المحرقة : 236 .