قلت : وهذا يدل على استحباب صلة أصدقاء الميت ، وأوليائه في الله عز
وجل بالخصوص .
ويكفيك من قوله صلى الله عليه وآله ، ما أخرجه مسلم في باب وصول
ثواب الصدقة عن الميت إليه ، من كتاب الزكاة ، في الجزء الأول من صحيحه
بطرق متعددة ، عن عائشة : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا
رسول الله إن أمي افتلتت ( 1 ) نفسها ولم توص ، [ وأظنها لو تكلمت تصدقت ] ، أفلها
أجر إن تصدقت عنها ؟
قال : نعم . ( 2 )
ومثله : ما أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عباس في ص 333 من
الجزء الأول من مسنده ، من أن سعد بن عبادة قال : إن ابن بكر أخا بني ساعدة
توفيت أمه وهو غائب عنها ، فقال : يا رسول الله إن أمي توفيت ، وأنا غائب عنها ،
فهل ينفعها إن تصدقت بشئ عنها ؟
قال : نعم .
قال : فإني أشهدك أن حائط المخرف صدقة عليها ( 3 ) .
والأخبار في ذلك متضافرة ، ولا سيما من طريق العترة الطاهرة . ( 4 )
هامش
( 1 ) افتلتت - بالفاء - ، ونفسها - بالضم - نائب فاعل ، أو - بالنصب - مفعول به ، أي : ماتت
فجأة .
( 2 ) شرح النووي لصحيح مسلم - بهامش إرشاد الساري - 4 : 377 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 33 .
( 4 ) قال ( رحمه الله ) : وربما كان المنكر عليه فيما تفعله من المبرات عن الحسين عليه السلام ، لا يقنع
بأقوال النبي صلى الله عليه وآله ولا بأفعاله ، وإنما تقنعه أفعال سلفه وأفعالهم وحينئذ نحتج
عليه بما فعله الوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي ، إذ مات لبيد بن ربيعة العامري الشاعر ،
فبعث الوليد إلى منزله عشرين جزورا ، فنحرت عنه ، كما نص عليه ابن عبد البر ، في ترجمة
لبيد من الاستيعاب .