المطلب الخامس
في الإنفاق عن الميت في وجوه البر والإحسان
ويكفي في استحبابه عموم ما دل على استحباب المبرات والخيرات على
أن فعل النبي صلى الله عليه وآله وقوله ، دالان على الاستحباب في خصوص
المقام ، وحسبك من فعله ، ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) بطرق
متعددة عن عائشة : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وآله ما غرت
على خديجة ( 2 ) وما رأيتها ، ولكن كان النبي صلى الله عليه وآله يكثر ذكرها ،
وربما ذبح الشاة ، ثم يقطعها أعضاء ، ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له :
كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة ، فيقول : إنما كانت وكان لي منها ولد . ( 3 )
هامش
( 1 ) البخاري باب تزويج النبي خديجة ، مسلم : باب فضائل خديجة .
( 2 ) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ، من قريش ، زوج رسول الله صلى الله عليه
وآله ، وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة ، ولدت بمكة ، كانت ذا مال كثير وتجارة تبعث بها
إلى الشام ، تستأجر الرجال ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله الخامسة والعشرين من
عمره خرج في تجارة لها فعاد رابحا ، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله قبل النبوة ،
دعاها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الإسلام ، فكانت أول نساء هذه الأمة إسلاما ، وكانت
تصلي مع النبي صلى الله عليه وآله سرا ، توفيت خديجة بمكة لثلاث سنين قبل الهجرة .
أنظر : الطبقات الكبرى 8 : 7 - 11 ، صفة الصفوة 2 : 2 ، تاريخ الخميس 1 : 301 ، الأعلام
2 : 302 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 : 231 باب تزويج النبي صلى الله عليه وآله خديجة ، وج 6 : 157 باب
الغيرة .