الآن إذا ناحوا على ميت بدأوا بالنياحة عليه ، وما ذاك إلا مواساة لرسول الله صلى
الله عليه وآله بمصيبته في عمه ، وأداءا لحق تلك الكلمة التي قالها في البعث على
البكاء عليه وهي قوله : " لكن حمزة لا بواكي له " .
وكان الأولى لهم ولسائر المسلمين مواساته في الحزن على أهل بيته
والاقتداء به في البكاء عليهم ، وقد لام بعض أهل البيت عليهم السلام من لم
يواسيهم في ذلك ، فقال : يا لله لقلب لا ينصدع لتذكار تلك الأمور ، ويا عجبا من
غفلة أهل الدهور ، وما عذر أهل الإسلام والإيمان في إضاعة أقسام الأحزان ، ألم
يعلموا أن محمدا صلى الله عليه وآله موتور وجيع ، وحبيبه مقهور صريع .
قال وقد أصبح لحمه صلوات الله عليه مجردا على الرمال ، ودمه الشريف
مسفوكا بسيوف أهل الضلال : فيا ليت لفاطمة وأبيها عينا تنظر إلى بناتها وبنيها ،
وهم ما بين مسلوب وجريح ، ومسحوب وذبيح . . . إلى آخر كلامه .
ومن وقف على كلام أئمة أهل البيت عليهم السلام في هذا الشأن ، لا
يتوقف في ترتيب آثار الحزن عليهم مدى الدوران ، لكنا منينا بقوم لا ينصفون ،
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 50
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٠