[ المجلس السادس العشرون ]
ومن كلام له عليه السلام :
والله لأن أبيت على حسك السعدان ( 1 ) مسهدا ( 2 ) ، أو أجر في الأغلال
مصفدا ، أحب إلي من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ،
وغاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها ( 3 ) ،
ويطول في الثرى حلولها .
والله لقد رأيت عقيلا ( 4 ) وقد أملق حتى استماحني ( 5 ) من بركم هذا صاعا .
ورأيت صبيانه شعث الشعور ( 6 ) ، غبر الألوان من فقرهم ( 7 ) كأنما سودت وجوههم
بالعظلم ( 8 ) ، وعاودني مؤكدا ، وكرر علي القول مرددا ، فأصغيت إليه سمعي ، فظن
أني أبيعه ديني ، وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من
هامش
( 1 ) كأنه يريد من ( الحسك ) الشوك . والسعدان : نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه به حلمة الثدي .
( 2 ) المسهد - من سهد - : إذا أسهره ، والمصفد : المقيد .
( 3 ) قفولها : رجوعها .
( 5 ) عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ، أبو يزيد ، أعلم قريش بأيامها ومآثرها ومثالبها
وأنسابها ، صحابي فصيح اللسان شديد الجواب ، وهو أخو علي وجعفر لأبيهما ، وكان أسن منهما ،
هاجر إلى المدينة سنة 8 ه ، عمي في أواخر أيامه ، توفي أول أيام يزيد ، وقيل : في خلافة معاوية .
أنظر : الإصابة ترجمة رقم 5630 ، البيان والتبيين 1 : 174 ، الطبقات الكبرى 4 : 28 .
( 5 ) قال رحمه الله : أملق : افتقر أشد الفقر ، واستماحني : استعطاني .
( 7 ) قال رحمه الله : الشعث : جمع أشعث ، وهو من الشعر المتلبد بالوسخ .
( 7 ) قال رحمه الله : الغبر : جمع أغبر ، وهو متغير اللون شاحبة .
( 8 ) قال رحمه الله : العظلم - كزبرج - سواد يصبغ به ، قيل : وهو النيلج .