بألف وتسعمائة ، ما بين ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورضخه بحجر .
رماك الدارمي يا ريحانة المصطفى بسهم فأثبته في حنكك الشريف .
وضربك ابن النسر الكندي على رأسك بالسيف يا حشاشة الزهراء حتى
امتلأ برنسك دما ، فاستدعيت بخرقة شددت بها رأسك تحت العمامة .
ووقفت يا سيدي لتستريح ساعة ، وقد ضعفت عن القتال ، فأتاك حجر في
جبهتك المباركة ، فأخذت الثوب لتمسح الدم عن وجهك فأتاك سهم مسدد
مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبك الطاهر ، فأخرجته من ظهرك ، فانبعث
الدم كأنه ميزاب .
سهم رمى أحشاك يا بن المصطفى * سهم به كبد الهداية قد رمي
يا أرض ميدي ، يا سماء تفطري * يا شمس غيبي ، يا جبال تقسمي
قال ابن الأثير : فلما قتل جعفر أخذ الراية عبد الله بن رواحة ، فتردد بعض
التردد ، ثم قال يخاطب نفسه :
أقسمت يا نفس لتنزلنه * طائعة أو لا لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة * ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة * هل كنت إلا نطفة في شنة
وقال أيضا :
يا نفس إن لم تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتي
وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت
وتقدم فقاتل حتى قتل .
ثم أن الخبر جاء من السماء في ساعته إلى النبي صلى الله عليه وآله فصعد
المنبر وأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فقال :
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 295
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٩٥