حتى وقع في الأرض ، وأخذ المدينة .
ونقل ابن الأثير ( 1 ) ، عن أبي رافع ( 2 ) مولى رسول الله صلى الله عليه وآله
قال :
خرجت مع علي عليه السلام حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى
خيبر فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه يهودي فوقع ترسه من
يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهو
يقاتل حتى فتح الله على يديه ، ثم ألقاه من يده فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم
نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه .
قال ابن الأثير : فلما فتحت خيبر جاء بلال بصفية وأخرى معها على قتلى
اليهود ، فلما رأتهم التي مع صفية صرخت وصكت وجهها ، وحثت التراب على
رأسها ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لبلال : أنزعت منك الرحمة جئت بهما على
قتلاهما ؟ !
بأبي أنت وأمي يا نبي الرحمة ، لم ترض من بلال حين مر بيهوديتين على
قتلاهما الكفرة والفجرة المحاربين لله ولرسوله ، فكيف بك لو ترى العقائل من
خفراتك ، والكريمات من بناتك ، وهن على أقتاب الجمال بغير وطاء ولا غطاء ،
مكشفات الوجوه بين الأعداء ، يسوقوهن كما تساق الزنوج والديلم ، فمروا بهن
على مصارع قتلاهن ، وفيهم حجة الله ، ونجوم الأرض من آلك الطاهرين ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 3 : 160 .
( 2 ) أبو رافع القبطي مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، واسمه أسلم ، كان للعباس بن عبد المطلب ، فوهبه
للنبي صلى الله عليه وآله ، فلما بشر النبي بإسلام العباس أعتقه ، وشهد أبو رافع مشاهد النبي كلها ، ولزم
أمير المؤمنين عليه السلام من بعده وكان صاحب بيت ماله بالكوفة .
أنظر الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 86 ، أسد الغابة 1 : 93 .