تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
فوجدتهم على الرمضاء ، وقد أسري برؤوسهم إلى الكوفة ، فنادت حينئذ عزيزتك بضعة الزهراء عقيلتكم زينب : وا محمداه ، بناتك سبايا ، وذريتك مقتلة ، تسفى عليهم ريح الصبا ، وهذا حسينك بالعرا ، محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والردا . وفي بعض المجموعات : أرادت أن ترمي بنفسها عليه ، فناداها الإمام زين العابدين عليه السلام بصوت أضعفته العلة : عمتاه ، ارحمي ضعف بدني ، ارحمي الجامعة في عنقي ، ودعي أخاك وأنت على ظهر الناقة . فجعلت تقول : ودعتك السميع العليم يا بن أمي ، والله لو خيرت المقام عندك والرحيل لاخترت المقام عندك ، ولو أن السباع أكلت لحمي . واعتنقت سكينة جسد أبيها فاجتمعت عليها عدة من الأعراب حتى جروها عنه ، فوا حر قلباه ، كيف عانقته ونحره منحور ، وصدره مكسور ، ورأسه على القنا مشهور ، ويا لهف نفسي كيف رأته عاري الثياب ، معفرا بالتراب ، أم كيف فارقته مطروحا بالعراء ، لوحوش الأرض وطير السماء ، لا مغسلا ولا مكفنا ولا مدفونا . بلى يا رسول الله ، كان دمه غسله ، والتراب كافوره ، والقنا الخطي نعشه ، وفي قلب من والاه قبره . لهفي له وحريمه من * حول مصرعه نوادب يندبنه بمدامع من حر * أجفان سواكب أحسين بعدك لا هنا * عيش ولا لذت مشارب والجسم منك مجدل * في الترب منعفر الترائب ها نحن بعدك يا * غريب الدار أمسينا غرائب
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 293 | السيد عبد الحسين شرف الدين / محمود بدري