بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبه يقطر بالدما ،
بأبي من جده رسول إله السما ، فأبكت والله كل عدو وصديق .
وشتان ما بين صفية إذ قتل أخوها حمزة ، وزينب إذ قتل أهلوها ، أما صفية
فبقي لها رسول الله وأمير المؤمنين ، وأبطال بني عبد المطلب ، وليوث بني هاشم ،
وبقي عزها ، وسرداق مجدها ، والمهاجرون والأنصار يتفانون دون خباها . . ويا
لهف نفسي لزينب ، وبقية العقائل من آل الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ أصبحن
بعد حماتهن غنيمة للقوم الظالمين ، يضربونهن تارة ويسلبونهن أخرى ولقد
كانت المرأة منهن تنازع ثوبها عن ظهرها حتى تغلب عليه ، ولم يبق لهن من
يرتجينه لدفع الأعداء ، إلا عمر بن سعد لعنه الله ، ولذا صحن في وجهه لما رأينه
وبكين شاكيات إليه ، فقال لأصحابه : لا يدخل أحد منكم بيوت هذه النسوة ، ولا
تتعرضوا لهذا الغلام المريض ، فسألته النسوة أن يسترجع ما أخذ منهن من
الملاحف ليستترن به ، فقال : من أخذ منهن شيئا فليرده ، فوالله ما رد أحد شيئا .
عجبا لمال الله أصبح مقسما * في رائح للظالمين وغاد
عجبا لآل الله صاروا مغنما * لبني الطليق هدية وزياد
عجبا لذي الأفلاك لم لا عطلت * والشهب لم تبرز بثوب حداد
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 289
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٩