[ المجلس العشرون ]
نقل ابن أبي الحديد - في أواخر الجزء الرابع عشر من شرح النهج - عن
جماعة من المحدثين والمؤرخين : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما فر
أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين ، وقصدته كتيبة من بني
عبد مناف بن كنانة ، وفيها بنو سفيان بن عويف ، وهم : خالد ، وأبو الشعثاء ،
وغراب وأبو الحمراء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي اكفني هذه
الكتيبة .
فحمل عليها وإنها لتقارب خمسين فارسا وهو راجل ، فما زال يضربها
حتى تفرقت عنه ، ثم تجتمع عليه هكذا مرارا حتى قتل بني سفيان بن عويف
الأربعة وتمام العشرة ، فقال جبرائيل عليه السلام :
يا محمد إن هذه لهي المواساة ، وقد تعجبت ملائكة السماء من هذا الفتى .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما يمنعه ؟ وهو مني وأنا منه .
فقال جبرائيل عليه السلام : وأنا منكما .
قال : وسمع في ذلك اليوم صوت من قبل السماء لا يرى شخص الصارخ
به ينادي مرارا :
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا جبرائيل . . . وكان بأبي هو وأمي قد
جرح فجعل علي عليه السلام ينقل الماء في درقته من المهراس ويغسل جرح
النبي فلم ينقطع دمه ، فأتت فاطمة عليها السلام فجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 284
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨٤