والعشرين من رجب وهو ابن أربعين سنة . . . واصطفاه ربه بالمدينة مسموما يوم
الاثنين لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر من الهجرة المباركة وله ثلاث
وستون سنة ، ودفن في حجرته المنورة .
ومات أبوه وهو ابن شهرين ، وقيل : سنتان وأربع أشهر ، وقيل : مات وهو
حمل ، وماتت أمه في الأبواء .
وكان صلى الله عليه وآله كما وصفه ولده باقر علوم الأولين والآخرين
عليه السلام : أبيض اللون مشربا بحمرة ، أدعج العينين ، مقرون الحاجبين ، عظيم
المنكين ، إذا التفت التفت جميعا ، سائل الأطراف ، كأن عنقه إبريق فضة ، وإذا
تكفا كأنه إلى منحدر ، لم ير الراؤون مثل نبي الله قبله ولا بعده .
وأما معاجزه الباهرة ، وآياته الظاهرة ، فقد قصرت عن حصرها الحساب ،
وكلت عن سطرها الكتاب ، كانشقاق القمر ، وتظليل الغمام ، وحنين الجذع ،
وتسبيح الحصى ، وتكليم الموتى ، ومخاطبة البهائم ، وأثمار يابس الشجر ،
وغرس الأشجار وأثمارها على الفور ، وقصة الغزالة مع خشفيها ، وخروج الماء
من بين أصابعه ، وانتقال النخلة بأمره ، وأخبار الذراع له بالسم ، والنصر بالرعب ،
ونوم عينيه دون قلبه ، وعدم طول قامة أحد على قامته ، وإكثار اللبن من شاة أم
معبد ، ورؤيته من خلفه كما يرى من أمامه ، وإطعامه من القليل الجم الغفير ، وطي
البعيد له ، وشفاء الأرمد إن تفل في عينيه ، وقصة الأسد ، ونزول المطر بدعائه ،
ودعائه على سراقة فساخت به الأرض ، وأخباره بالمغيبات ، كإنبائه عن العترة
الطاهرة واحدا بعد واحد ، وما يجري عليهم من الأعداء في أرض كربلاء .
ففي البحار وغيره : لما ولدت فاطمة الحسين عليهما السلام جاء النبي
صلى الله عليه وآله فقال :
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 260
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٦٠