فقال لزينب : خذيه ، ثم تلقى الدم بكفيه ، فلما امتلأت رمى بالدم نحو
السماء ثم قال :
هون علي ما نزل بي ، أنه بعين الله تعالى .
قال الباقر عليه السلام : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض . ( 1 )
قال الراوي : واشتد العطش بالحسين عليه السلام فركب المسناة يريد
الفرات والعباس أخوه بين يديه فاعترضته خيل ابن سعد ، فرمى رجل من بني
دارم الحسين عليه السلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع السهم وبسط
يديه تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به وقال :
اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك ، ثم إنهم اقتطعوا العباس عنه
وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه قدس الله روحه ، فبكى الحسين لقتله بكاء
شديدا ، وفي ذلك يقول الشاعر ( 2 ) :
أحق الناس أن يبكى عليه * فتى أبكى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي أبو * الفضل المضرج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شئ * وجاد له على عطش بماء ( 3 )
ولما دخل بشير بن حذلم المدينة المنورة لينعى الحسين عليه السلام التقى
بأم البنين ( 4 ) ( وهي أم العباس ) فقال لها :
هامش
( 1 ) الملهوف : 169 ، كفاية الطالب : 284 ، إحقاق الحق : 454 .
( 2 ) وهو : الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام من أعلام القرن الثاني .
( 3 ) الملهوف : 170 ، مقاتل الطالبيين : 84 ، الغدير 3 : 3 .
( 4 ) هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن عامر ، وأمها ثمامة بنت سهيل بن عامر ، وتكنى ب ( أم
البنين ) قبل تزويجها بالإمام علي عليه السلام لأنها من بيت ( أم البنين العامرية ) التي قيل فيها :
نحن بنو أم البنين الأربعة * الضاربين الهام وسط المجمعة
وكانت من بيت كرم وشجاعة وفصاحة ومعرفة .
قال الإمام علي عليه السلام - بعد وفاة الصديقة الزهراء عليها السلام - لأخيه عقيل - وكان نسابة
العرب وعرافة بأحسابها وعاداتها - : ( أبغني امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلدني
غلاما فارسا ) .
فقال له عقيل : أين أنت عن فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية ؟
أنظر : تاريخ بغداد 12 : 136 ، عمدة الطالب : 324 .