من أصبح الناس وجها ، وأحسنهم خلقا ، فأستأذن أباه في القتال فأذن له ، ثم نظر
إليه نظرة آيس منه ، وأرخى عينيه بالدموع وبكى ، ثم قال : اللهم اشهد فقد برز
إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك ، وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك
نظرنا إليه فصاح وقال : يا بن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي ، فتقدم نحو
القوم وقاتل قتالا شديدا وقتل جمعا كثيرا ، ثم رجع إلى أبيه وقال : يا أبه العطش
قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوى بها على
الأعداء .
فبكى الحسين عليه السلام وقال : وا غوثاه ، يا بني من أين آتي لك بالماء ؟
قاتل قليلا فما أسرع ما تلقى جدك محمدا صلى الله عليه وآله فيسقيك بكأسه
الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا .
فرجع إلى موقف النزال وقاتل أعظم قتال ، فرماه منقذ بن مرة العبدي ( 1 )
بسهم فصرعه فنادى :
يا أبتاه عليك مني السلام ، هذا جدي يقرؤك السلام ويقول لك : عجل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وبعض المصادر ، ولكن في تاريخ الطبري 6 : 625 ، والكامل 4 : 30 ، والأخبار الطوال :
254 ورد اسمه هكذا : مرة بن منقذ بن النعمان العبدي ثم الليثي .