يا ليت شعري أكما أخبروا * بأن عباسا قطيع اليمين ( 1 )
ثم إن الحسين عليه السلام دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز
إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول :
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من ركوب النار
قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته
وأصحابه أربط جأشا منه ، وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه
فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد
تكملوا ثلاثين ألفا فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثم يرجع إلى مركزه
وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله .
قال الراوي : ولم يزل يقاتلهم حتى حالوا بينه وبين رحله فصاح :
ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان ، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد
فكونوا أحرارا في دنياكم هذه ، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما
تزعمون .
قال : فناداه شمر : ما تقول يا بن فاطمة ؟
فقال : أقول : إني أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا
عتاتكم وجهالكم وطغانكم من التعرض لحرمي ما دمت حيا .
فقال شمر : لك ذلك يا بن فاطمة .
فقصدوه بالحرب فجعل يحمل عليهم ويحملون عليه وهو في ذلك يطلب
شربة من ماء فلا يجد ، حتى أصابه اثنتان وسبعون جراحة فوقف يستريح ساعة
هامش
( 1 ) أنظر : مقاتل الطالبيين : 85 ، إبصار العين : 36 .