قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه
الأمة إسلاما ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله أنا متقلده ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم [ الله ] هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه
وآله أنا لابسها ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : أنشدكم الله هل تعلمون أن عليا عليه السلام كان أول القوم إسلاما ،
وأعلمهم علما ، وأعظمهم حلما ، وأنه ولي كل مؤمن ومؤمنة ؟
قالوا : اللهم نعم .
قال : فبم تستحلون دمي وأبي الذائد عن الحوض يذود عنه رجالا كما
يذاد البعير الصادر عن الماء ، ولواء الحمد بيد أبي يوم القيامة .
قالوا : قد علمنا ذلك كله ونحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشا .
فلما خطب هذه الخطبة وسمع بناته وأخته زينب كلامه بكين وندبن
ولطمن الخدود وارتفعت أصواتهن ، فوجه إليهن أخاه العباس عليه السلام وعليا
ابنه وقال لهما : سكتاهن فلعمري ليكثر بكاؤهن .
فلما لم يبق معه سوى أهل بيته خرج علي بن الحسين ( 1 ) عليه السلام وكان
هامش
( 1 ) علي بن الحسين الأكبر ، يكنى أبا الحسن ، من سادات الطالبيين وشجعانهم ، أمه ليلى بنت أبي مرة
( قرة ) بن عروة ( عمرو ) بن مسعود بن مغيث ( معبد ) الثقفي ، وأمها ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب ، كان
له من العمر سبع وعشرون سنة ، وردت رواية أنه كان متزوجا من أم ولد ، هو أول من قتل من بني هاشم ،
طعنه مرة بن منقذ النعمان العبدي وهو يحوم حول أبيه ويدافع عنه ويقيه ، وانهال أصحاب الحسين
على مرة فقطعوه بأسيافهم ، قيل : مولده في خلافة عثمان ، وسماه المؤرخون الأكبر تمييزا له عن أخيه
زين العابدين علي الأصغر .
انظر : مقاتل الطالبيين : 80 - 81 ، الطبقات الكبرى 15 : 156 ، رجال الشيخ : 76 ، البداية والنهاية 8 :
185 ، الأعلام 4 : 227 .