[ المجلس الثالث ]
لما اختار الله تعالى للأمام أبي محمد الحسن السبط عليه السلام دار كرامته
ومأوى أصفيائه ، كتب الشيعة في العراق إلى الحسين عليه السلام يعرضون عليه
البيعة ( 1 ) ويبذلون له النصرة فأبى عليهم ، وذكر أن بينهم عليهم السلام وبين معاوية
هدنة لا يجوز لهم نقضها ، فلما هلك معاوية وذلك للنصف من رجب سنة ستين ( 2 )
قام من بعده ولي عهده يزيده المتهتك ، وسكيره المفضوح ، وهو صبي يشرب
الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ولا يعرف من الدين موطئ قدمه ، ولا يرقب إلا ولا
ذمة .
فكتب إلى ابن عمه الوليد بن عتبة ( 3 ) - وكان واليا على المدينة - يأمره
بأخذ البيعة له من الناس عامة ، ومن الحسين خاصة ، ويقول له : ( إن أبى عليك
الحسين فاضرب عنقه ، وابعث إلي برأسه ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد المفيد : 200 ، الملهوف : 96 .
( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 6 : 180 ، تاريخ ابن الأثير 4 : 2 ، البدء والتاريخ 6 : 5 ، الأعلام 7 : 261 - 262 .
( 3 ) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ابن حرب الأموي ، أمير من رجالات بني أمية ، ولي المدينة سنة 57 ه
أيام معاوية ، ومات معاوية فكتب إليه يزيد أن يأخذ له البيعة ، عزله يزيد سنة 60 ه واستقدمه إليه ،
فكان من رجال مشورته بدمشق ، ثم أعاده سنة 61 ه وثورة عبد الله بن الزبير في أبانها بمكة ، وظل في
المدينة إلى أن توفي بالطاعون سنة 64 ه .
أنظر : مرآة الجنان 1 : 140 ، نسب قريش : 133 و 433 ، الأعلام 8 : 12 .
( 4 ) الملهوف : 97 .