فاستشار الوليد مروان ( 1 ) في ذلك ، فقال له : إنه لا يبايع ، ولو كنت مكانك
لضربت عنقه .
ثم بعث إلى الحسين عليه السلام ، فجاءه - بأبي وأمي - في ثلاثين رجلا
من أهل بيته ومواليه ، فنعى [ الوليد ] إليه معاوية ، وكلفه بالبيعة ( 2 ) .
فقال له عليه السلام : إن البيعة لا تكون سرا ، فإذا دعوت الناس غدا
فادعنا معهم .
فقال مروان : لا تقبل أيها الأمير عذره ، فإن بايع الآن وإلا فاضرب عنقه .
فغضب الحسين عليه السلام ثم قال : ويل بك يا بن الزرقاء ، أنت تقتلني أم
هو ؟ كذبت والله وأثمت .
ثم أقبل على الوليد فقال : ( إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف
الملائكة ، وبنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل [ فاسق ] شارب الخمور ، قاتل
النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ) ، ثم خرج عليه السلام ،
فقال مروان للوليد : عصيتني .
فقال : ويحك أنك أشرت علي بذهاب ديني ودنياي ، والله ما أحب أن
الدنيا بأسرها تكون لي وأنني قتلت حسينا أن قال : لا أبايع ، والله ما أظن أن
هامش
( 1 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص ، ولد بمكة وسكن المدينة ، جعله عثمان من خاصته واتخذه كاتبا له ،
وبعد قتل عثمان خرج مروان مع عائشة إلى البصرة ، وشهد صفين مع معاوية ، ولي المدينة سنة في
ولاية معاوية ، وهو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص ( طريد رسول الله ) ، مات سنة 65
بالطاعون ، وقيل : قتلته زوجته أم خالد .
أنظر : أسد الغابة 4 : 348 ، تاريخ ابن الأثير 4 : 74 ، تاريخ الطبري 7 : 34 .
( 2 ) أي البيعة ليزيد .