بالخوارج ، وقابلوه بما لم يقابلوا به أهل الخنا والريب .
جعجعوا ( 1 ) به ومنعوه المسير إلى بلاد الله ، وحالوا بينه وبين ماء الفرات ،
حتى قضى شهيدا ظمآنا ، مظلوما مهموما ، مجاهدا مكابدا ، صابرا محتسبا ، قد
نكثت بيعته ، واستحلت حرمته ، ولم يوف له بعهد ، ولا رعيت فيه ذمة وعقد ،
وانتهبوا أمواله ، وسبوا عياله ، فلهفي لآل الرسول ، وللخفرات من عقائل البتول ،
وقد ضاقت بهم المذاهب ، وارتجت عليهم المسالك ، مولهين مدلهين ، خائفين
مترقبين .
كانت بحيث عليها قومها ضرب * سرادقا أرضه من عزهم حرم
يكاد من هيبة أن لا يطوف به * حتى الملائك لولا أنهم خدم
فغودرت بين أدي القوم حاسرة * تسبى وليس لها من فيه تعتصم
نعم لوت جيدها للعتب هاتفة * بقومها وحشاها ملؤه ضرم
عجت بهم مذ على أبرادها اختلفت * أيدي العدو ولكن من لها بهم
قومي الأولى عقدوا قدما مآزرهم * على الحمية ما ضيموا ولا اهتضموا
ما بالهم لا عفت منهم رسومهم * قروا وقد حملتنا الأنين الرسم
هامش
( 1 ) كتب ابن زياد إلى عمر : أن جعجع بالحسين ، أي أنزله بجعجاع وهو المكان الخشن الغليظ ، وهذا
تمثيل لإلجائه إلى خطب شاق وإرهاق ، وقيل المراد إزعاجه ، لأن الجعجاع مناخ سوء لا يقر فيه
صاحبه ، ومنه جعجع الرجل : قعد على غير طمأنينة . انظر : الفائق : 364 .