على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يوحى إليه ، فقال جبرئيل : إن أمتك
ستفتتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك ، ومد يده فأتاه بتربة بيضاء ، وقال : في
هذه يقتل ابنك اسمها الطف .
فلما عرج جبرئيل عليه السلام ، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إلى أصحابه والتربة بيده ، وفيهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وحذيفة ، وعمار ،
وأبو ذر ، وهو يبكي فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ !
فقال : أخبرني جبرئيل : إن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاء
بهذه التربة ( 1 ) ، فأخبرني إن فيها مضجعه .
فإذن أول من بكى في هذه الأمة على الحسين ، وأول من أهدى إليه تربته ،
وأول من شمها ، وأول من تلا على الناس مقتل الحسين بأرض الطف لهو رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وأول من سمع حديث مقتله لأصحابه الكرام ، ولا احتمل
إلا أنهم واسوا يومئذ رسول الله صلى الله عليه وآله في حزنه وبكائه ولقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ( 2 ) ، ومن يتول
فإن الله هو الغني الحميد ( 3 ) .
وأخرج الترمذي : إن أم سلمة رأت النبي صلى الله عليه وآله - فيما يراه
النائم - باكيا ، وبرأسه ولحيته التراب فسألته ، فقال : قتل الحسين آنفا .
قال في الصواعق : وكذلك رآه ابن عباس نصف النهار ، أشعث أغبر ، وفي
هامش
( 1 ) قال رحمه الله : إن تربة يحملها الروح الأمين إلى سيد النبيين والمرسلين لحقيقة بالاحترام
وجديرة بأن تدخر وتحمل وتهدى بكل إجلال وإعظام .
( 2 ) سورة الأحزاب : 21 .
( 3 ) سورة الحديد : 24 ، سورة الممتحنة : 6 .