وما أولاه وإيانا بقول القائل :
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
علي أن الأوامر المتواترة عن أئمة العترة الطاهرة تستوجب التعبد بترتيب
آثار الحزن على الدوام ، ولو ثبتت هذه الأوامر عن أئمة المذاهب الأربعة لعمل
اللائمون بها ، فلماذا إذن يلوموننا بعد ثبوتها عن أئمة العترة ، وسفينة نجاة الأمة ،
وباب حطة ، وأمان أهل الأرض ، وأعدل كتاب الله ، وعيبة رسوله ، لو كانوا
ينصفون ؟ ؟
ولم يلومنا اللائمون في حزننا ، مع تقادم العهد بمصيبتنا ، ويحبذون استمرار
أهل المدينة على ندب حمزة كلما ناحوا على ميت منهم ؟
فإن كان بكاؤهم على حمزة مواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله بمصيبته
في عمه ، وأداء لواجب قوله صلى الله عليه وآله : ( لكن حمزة لا بواكي له ) ، فإن
بكاؤنا إنما هو مواساة له في مصيبته بريحانته من الدنيا ، وقرة عينه ، وأداء لواجب
بكائه عليه .
أيبكي رسول الله صلى الله عليه وآله على الحسين - بأبي هو وأمي - قبل
الفاجعة ونحن لا نبكيه بعدها ؟ ؟
ما هذا شأن المتأسي بنبيه ، والمواسي له ! ؟
ألم يرو الإمام أحمد : أن عليا لما حاذى نينوى وهو منطلق إلى صفين
نادى : صبرا أبا عبد الله ، صبرا أبا عبد الله بشط الفرات ، فسئل عن ذلك فقال :
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وهو يبكي ، فسألته
المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 157
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥٧