فجعل صلى الله عليه وآله يمسح دمعها بثوبه رحمة لها .
رابعها : يوم مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وآله ومعها بواكي
فنهرهن عمر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : دعهن يا عمر ، فإن النفس
مصابة والعين دامعة .
إلى غير ذلك مما لا يسعنا استيفاؤه . . .
وقد بكي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، إذ غيب الله ولده .
وقال : * ( وقال يا أسفا على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) * ( 1 ) حتى
قيل : ما جفت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاما ، وما على
وجه الأرض أكرم على الله تعالى منه . . .
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله : أنه سأله جبرائيل عليه السلام : ما بلغ
وجد يعقوب على يوسف ؟
قال : وجد سبعين ثكلى .
قال : فما كان له من الأجر ؟
قال : أجر مائة شهيد .
أقول : أي عاقل يرغب عن مذهبنا في البكاء : بعد ثبوته عن الأنبياء * ( ومن
يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ) * ( 2 ) ، وقد استمرت سيرة الأئمة على
الندب والعويل ، وأمروا أولياءهم بإقامة مآتم الحزن على الحسين جيلا بعد جيل .
قال الصادق عليه السلام : إن علي بن الحسين عليهما السلام بكى على أبيه
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 84 . ( 2 ) سورة البقرة : 130 .