تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس العاشورية في المآتم الحسينية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ابن علي ( عليهما السلام ) فأيَّ شيء أقول إذا ذكرته ؟ فقال : قل : صلَّى الله عليك يا أبا عبد الله ، تكرِّرها ثلاثاً . . ( 1 ) . وعن داود الرِّقّي قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) إذا استسقى الماء ، فلمَّا شربه رأيته قد استعبر ، واغرورقت عيناه بدموعه ، ثمَّ قال لي : يا داود ! لعن الله قاتل الحسين ( عليه السلام ) ، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلاَّ كتب الله له مائة ألف حسنة ، وحطَّ عنه مائة ألف سيئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة ، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد ( 2 ) . عظَّم الله أجوركم أيُّها المؤمنون ، وأحسن الله لكم العزاء في مصيبة إمامنا الحسين ( عليه السلام ) التي تتفطَّر لها القلوب ، وتتصدع لها النفوس ، قال ابن الدمشقي - في فظاعة مقتل الحسين ( عليه السلام ) ومصيبته - : وبالجملة والتفصيل فما وقع في الإسلام قضيةٌ أفظعَ منها ، وهي ما ينبو الأسماع عنها ، وتتفطَّرُ القلوبُ عند ذكرِها حُزناً وأسىً وتأسُّفاً ، وتنهلُّ لها المدامع ، كالسحب الهوامع ، هذا والعهد بالنبيِّ قريب ، وروض الإيمان خصيب ، وغصن دوحته غضّ جديد ، وظلُّه وافرٌ مديد ، ولكنَّ الله يفعل ما يريد . وما أظن أن من استحلَّ ذلك ، وسلك مع أهل النبيِّ ( صلى الله عليه وآله ) هذه المسالك ، شمَّ ريحة الإسلام ، ولا آمن بمحمَّد عليه وآله الصلاة والسلام ، ولا خالطَ الإيمانُ بشاشةَ قلبه ، ولا آمن طرفَة عين بربِّه ، والقيامة تجمعهم ، وإلى ربِّهم مرجعهُم .
ستعلمُ ليلى أيَّ دَيْن تَدَايَنَتْ * وأيَّ غريم للقاضي غَرِيمُها
ولقد قرأ قارىءٌ بين يدي الشيخ العالم العلاّمة أبي الوفاء علي بن عقيل رحمه الله قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 3 )
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 301 . 2 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 304 . 3 - سورة سباء ، الآية : 20 .
المجالس العاشورية في المآتم الحسينية — صفحة 509 | الشيخ عبد الله ابن الحاج حسن آل درويش