وَدَّعْتُكَ الكافي وَقَدْ سُدَّتْ عليَّ * مَذَاهِبُ الآراءِ مَا بِكَ أَصْنَعُ
وَسَرَوا بِهَا والعينُ تَرْعَاهُ وَإِنْ * حُجِبَتْ أَقَامَ فُؤَادُها يَتَطَلَّعُ
وقال آخر عليه الرحمة :
لَمْ أَنْسَ لا واللهِ زينبَ إِذْ مَشَتْ * وهي الوَقُورُ إليه مَشْيَ المُسْرِعِ
تدعوه والأحزانُ مِلْؤُ فُؤَادِها * والطَّرْفُ يَسْفَحُ بالدموعِ الهُمَّعِ
أَأُخَيُّ مَالَكَ عن بَنَاتِكَ مُعْرِضاً * والكلُّ منك بِمَنْظَر وَبِمَسْمَعِ
أَأُخَيُّ مَا عَوَّدتني مِنْكَ الجَفَا * فَعَلاَمَ تجفوني وتَجْفُو مَنْ مَعِي
أَنْعِمْ جواباً يا حسينُ أَمَا ترى * شَمِرَ الخَنَا بالسَّوْطِ كَسَّرَ أَضْلُعي
فَأَجَابَها من فَوْقَ شَاهِقَةِ القَنَا * قُضِيَ الْقَضَاءُ بما جرى فأسترجعي
وتكفَّلي حَالَ اليَتَامى وانْظُري * ما كنتُ أَصْنَعُ في حِمَاهُمْ فَاصْنَعي
المجلس الثاني ، من اليوم الحادي عشر
في من رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بعد مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام )
قال الراوي : وسأل عبد الله بن رباح القاضي أعمى عن عمائه فقال : كنت حضرت كربلاء وما قاتلت ، فنمت فرأيت شخصاً هائلا قال لي : أجب رسول الله ! فقلت : لا أطيق ، فجرَّني إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فوجدته حزيناً وفي يده حربة ، وبسط قدّامه نطع ، وملك قبله قائم في يده سيف من النار ، يضرب أعناق القوم ، وتقع النار فيهم فتحرقهم ، ثم يُحيون ويقتلهم أيضاً هكذا ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، والله ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت سهماً ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألست كثَّرت السواد ؟ فسلَّمني ، وأخذ من طست فيه دم فكحَّلني