الليلة ، فهي أعظم ليلة مرَّت على بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث رأين - بعد ذلك العزّ الشامخ - رجالهنّ صرعى على بوغاء كربلاء ، وهن مسلَّبات مضروبات باكيات نادبات ، ليس معهن حميٌّ ، وهن في أيدي العدى ، ولله درّ الشيخ صالح الكواز عليه الرحمة إذ يقول :
أُصْوَاتُها بُحَّت وهنَّ نَوائحٌ * يَنْدُبْنَ قَتْلاَهُنَّ بالإيماءِ
أنَّى الْتَفَتْنَ رَأَيْنَ ما يُدْمي الحَشَى * من نَهْبِ أبيات وَحَرْقِ خِبَاءِ
تَشْكُو الهَوَانَ لِنَدْبِهَا وكأنَّه * مُغْض وَمَا فيه من الإغْضَاءِ
وتقولُ عَاتِبةً عليه وَمَا عَسَى * يُجْدِي عِتَابُ مُوَزَّعِ الأَشْلاَءِ
قَدْ كُنْتَ لِلْبُعَدَاءِ أَقْرَبَ مُنْجِد * واليومَ أَبْعَدَهُمْ عن القُرَبَاءِ
أُسْبَى وَمِثْلُكَ مَنْ يَحُوطُ سُرَادِقي * هذا لَعَمْرُكَ أَعْظَمُ البُرَحَاءِ
قد كنتُ في الحَرَمِ المنيعِ خبيئةً * واليومَ نَقْعُ الْيَعْمُلاَتِ خِبَائي
ماذا أقولُ إذا التقيتُ بشامت * إنّي سُبِيْتُ وإِخوتي بِإزَائي
ما كنتُ أَحْسَبُ أَنْ يَهُونَ عليكُمُ * ذُلِّي وتسييري إلى الطُّلَقَاءِ
حَكَمَ المَنُونُ عليكُمُ أَنْ تُعْرِضُوا * عنّي وَإنْ طَرَقَ الْهَوَانُ فِنَائي
هذي يَتَامَاكُم تَلُوذُ ببعضِها * ولكم نِسَاءٌ تلتجي بِنِسَاءِ ( 1 )
المجلس الأول ، من اليوم الحادي عشر
خروج السبايا من كربلاء ومرورهم على القتلى
قال محمد بن أبي طالب رحمه الله تعالى : ثم إن عمر بن سعد سرَّح رأس الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشورا مع خولي بن يزيد الأصبحي ، وحميد بن مسلم إلى ابن
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ الحسين القديحي : 161 - 162 .