وقاتل قتالا شديداً ، ثمَّ حمل عليه رجل من بني تميم فطعنه ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن نمير - لعنه الله - على رأسه بالسيف ، فوقع ، ونزل التميمي فاجتزَّ رأسه ، فهدَّ مقتله الحسين ( عليه السلام ) ، فقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي . وقال محمد بن أبي طالب : فقتل اثنين وستين رجلا ، فقتله الحصين بن نمير وعلَّق رأسه في عنق فرسه .
قال الراوي : ثمَّ برز هلال بن نافع البجلي وهو يقول :
أَرْمِي بها مُعْلَمَةً أفواقُها * والنفسُ لاَ يَنْفَعُها إشْفَاقُها
مسمومةً تجري بها أَخْفَاقُها * لَيمْلأَنَّ أَرْضَها رِشَاقُها
فلم يزل يرميهم حتى فنيت سهامه ، ثمَّ ضرب يده إلى سيفه فاستلَّه ، وجعل يقول :
أَنَا الْغُلاَمُ الْيمَنِيُّ الْبَجَلِي * ديني على دينِ حُسين وعلي
إِنْ أُقْتَلِ اليومَ فَهَذَا أَمَلِي * فَذَاكَ رَأْيي وَأُلاَقِي عَمَلِي
فقتل ثلاثة عشر رجلا ، فكسروا عضديه ، وأخذ أسيراً ، فقام إليه شمر فضرب عنقه .
قال : ثمَّ خرج شابٌّ قُتل أبوه في المعركة ، وكانت أمُّه معه ، فقالت له أمُّه : اخرج - يا بنيَّ ! - وقاتل بين يدي ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج ، فقال الحسين : هذا شابٌّ قُتل أبوه ، ولعلَّ أمَّه تكره خروجه ، فقال الشابُّ : أمّي أمرتني بذلك ، فبرز وهو يقول :
أميري حسينٌ وَنِعْمَ الأميرْ * سُرُورُ فُؤَادِ البشيرِ النذيرْ
عَلِيٌّ وفاطمةٌ وَالِدَاهُ * فَهَلْ تعلمون له مِنْ نَظِيرْ ؟
له طَلْعَةٌ مِثْلُ شَمْسِ الضُّحَى * له غُرَّةٌ مِثْلُ بَدْر مُنِيرْ
وقاتل حتى قُتل ، وجُزَّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فحملت