قال بعض الرواة : وبكته الرباب بنت امرئ القيس الكلبية رضوان الله عليها زوجة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وهي التي يقول فيها الحسين ( عليه السلام ) :
لَعمرُك إنني لأُحبُّ داراً * تحلُّ بها سكينةُ والربابُ
أحبُّهما وأبذلُ بعد مالي * وليس للائمي فيها عِتَابُ
ولستُ لهم وإنْ عَتَبوا مطيعاً * حياتي أو يُغَيِّبني الترابُ
وهي التي أقامت على قبر الحسين ( عليه السلام ) حولا ثم قالت :
إلى الحولِ ثمَّ اسمُ السلامِ عليكما * وَمَنْ يَبْكِ حولا كاملا فقد اعتذر
قال : وعاشت بعده سنة لم يظلَّها سقف بيت حتى بليت وماتت كمداً ( 1 ) .
وقد نعت الحسين ( عليه السلام ) ورثته بتفجُّع وألم شديد وحرقة لا تنطفي ، قالت رضوان الله عليها :
إنَّ الذي كان نوراً يستضاءُ به * بكربلاءَ قتيلا غيرُ مدفونِ
سِبْطَ النبيِّ جَزَاك اللهُ صالحةً * عنّا وجُنِّبت خُسْرَانَ الموازينِ
قد كنت لي جبلا صعباً ألوذُ به * وكنت تَصْحَبُنا بالرحمِ والدينِ
مَنْ لليتامى وَمَنْ للسائلين وَمَنْ * يقي ويأوي إليه كلَّ مسكينِ ( 2 )
واللهِ لا أبتغي صِهْراً بصِهْرِكُمُ * حتى أُغيَّبَ بينَ الرملِ والطينِ ( 3 )
وروي أنها رضي الله عنها رثت الحسين ( عليه السلام ) في الشام بعد أن أخذت رأسه وقبَّلته ووضعته في حجرها ، وهي تقول :
وا حسيناً فلا نسيتُ حسيناً * أقصدته أسنَّةُ الأعداءِ
هامش
1 - تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : 69 / 119 - 120 ، الإصابة ، ابن حجر : 1 / 355 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزي : 6 / 9 .
2 - الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، محمد رضا : 154 .
3 - الجوهرة في نسب الإمام علي وآله ، البري : 46 - 47 .