قال عوانة بن الحكم : لما قتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) دعا عبيد الله بن زياد عبد الملك ابن أبي الحرث السلمي ، وبعثه إلى المدينة ليبشِّر عمرو بن سعيد ، فدخل السلمي على عمرو فقال : ما وراءك ؟ فقال : ما سرَّ الأمير ، قُتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فقال : نادِ بقتله ، فناديت بقتله ، فلم أسمع والله واعية قطّ مثل واعية نساء بني هاشم في دورهم على الحسين ( عليه السلام ) ، فقال عمرو وضحك :
عَجَّتْ نِسَاءُ بنى زياد عَجَّةً * كعجيجِ نِسْوَتِنا غَدَاةَ الأَرنبِ
ثم قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان بن عفان ، ثم صعد المنبر فأعلم الناس قتله ( 1 ) .
وفي كتاب المثالب لأبي عبيدة ، قال : ثم أومأ إلى القبر الشريف وقال : يا محمد ! يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوم من الأنصار ( 2 ) .
ولله درّ السيد محمد حسين القزويني عليه الرحمة إذ يقول :
مُصَابٌ أصاب المصطفى منه فَادِحٌ * بكت حَزَناً من رُزْئِهِ فَاطِمُ الطُّهْرُ
غداةَ عَدَتْ أبناءُ حَرْب فَجَلْجَلَتْ * لها زُمَرٌ لا يُستطاعُ لها حَصْرُ
وثارت بها أحقادُها فتطلَّبَتْ * من المصطفى ثَارَاتِ ما فَعَلَتْ بَدْرُ
وجاءت على جَهْل تحاولُ إمرةً * على مَنْ له من دونِها النهيُ والأَمْرُ
وسامته أَنْ ينقادَ للحُكْمِ ضارعاً * لديها ويأبى العزُّ أَنْ يَضْرَعَ الحُرُّ
فَقَالَ رِدِي يا نَفْسُ من سورةِ الردى * فعند وُرُودِ الضيمِ يُسْتَعْذَبُ المُرُّ ( 3 )
قال بعض الرواة : ولما بلغ أهل المدينة مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) بكى عليه نساء بني هاشم ونُحنَ عليه ( 4 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري : 4 / 356 - 357 ، حوادث سنة 61 ، الكامل ، ابن الأثير : 4 / 39 .
2 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 4 / 72 .
3 - مثير الأحزان ، الجواهري : 114 .
4 - البداية والنهاية ، ابن كثير : 8 / 213 .