وقال هشام بن الكلبي : حدَّثني بعض أصحابنا ، عن عمرو بن أبي المقدام قال : حدَّثني عمرو بن عكرمة ، قال : صبحنا صبيحة قتل الحسين ( عليه السلام ) بالمدينة فإذا مولاة لنا تحدِّثنا ، قالت : سمعت البارحة منادياً ينادي وهو يقول :
أيُّها القاتلونَ ظلماً حسيناً * أبشروا بالعذابِ والتنكيلِ
كلُّ أهلِ السماءِ يدعو عليكم * من نبيٍّ ومالك وقبيلِ
قد لُعِنْتُم على لسانِ ابنِ داو * دَ وموسى وحاملِ الإنجيلِ ( 1 )
ولمَّا أتى أهل المدينة مقتل الحسين ( عليه السلام ) خرجَّت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها ، وهي حاسرة تلوي بثوبها ، وهي تقول :
مَاذَا تقولونَ إنْ قال النبيُّ لكم * ماذا فَعَلْتُم وأنتم آخِرُ الأُمَمِ
بعترتي وبأهلي بَعْدَ مفْتَقَدِي * منهم أُسَارى ومنهم ضُرِّجُوا بِدَمِ ( 2 )
وأما بكاء أم البنين ( عليها السلام ) ونياحتها فقد بكت حتى رقَّ لها العدوُّ وبكى لبكائها ، فأحسن الله لها العزاء بمصابها في أولادها الأربعة الذين فقدتهم في ساعة واحدة .
ومن قول أم البنين ( عليها السلام ) في رثاء أبي الفضل العباس وسائر أبنائها ( عليهم السلام ) :
يَا مَنْ رأى العبَّاسَ ك * رّ على جَمَاهيرِ النَّقَدْ
وَوَرَاهُ من أبناءِ حَيْ * دَرَ كُلُّ ليث ذي لَبَدْ
أُنْبِئْتُ أنَّ ابني أُصي * بَ برأسِهِ مقطوعَ يَدْ
ويلي على شِبْلي أَمَا * لَ برأسِهِ ضَرْبُ العَمَدْ
لو كان سيفُكَ في يدي * ك لَمَا دنا منه أَحَدْ
وتقول أيضاً :
هامش
1 - البداية والنهاية ، ابن كثير : 8 / 215 - 216 .
2 - تاريخ الطبري : 4 / 357 .