أَحْنَتْ أَضَالِعَهُ الأحزانُ حين رأى * من هاشم قمراً بالخسفِ قد رُمِيَا ( 1 )
المجلس الرابع ، من اليوم السابع
واعية بني هاشم وأهل المدينة وبكاؤهم على
الإمام الحسين ( عليه السلام ) وبكاء أم البنين على العباس ( عليه السلام )
روي أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) لما جاء من الأسر ودخل المدينة خطب في الناس وقال ( عليه السلام ) : أيها القوم ، إن الله - وله الحمد - ابتلانا بمصيبة جليلة ، وثلمة في الإسلام عظيمة ، قُتل أبو عبد الله وعترته ، وسبي نساؤه وصبيته ، وداروا برأسه في البلدان ، من فوق عالي السنان ، أيها الناس ، فأيُّ رجالات يسرّون منكم بعد قتله ؟ أم أيَّةُ عين تحبس دمعها وتضنّ عن انهمالها ؟ فلقد بكت السبع الشداد لقتله ، وبكت البحار والسماوات والأرض والأشجار والحيتان ، والملائكة المقرَّبون ، وأهل السماوات أجمعون ، أيها الناس ، أيُّ قلب لا ينصدع لقتله ؟ أم أيُّ فؤاد لا يحنّ إليه ؟ أم أيُّ سمع يسمع هذه الثلمة التي ثلم في الإسلام ؟ أيُّها الناس ، أصبحنا مطرودين مشرَّدين مذودين شاسعين ، كأنا أولاد ترك أو كابل ، من غير جرم اجترمناه ، ولا مكروه ارتكبناه ، ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلاَّ اختلاق ، والله لو أن النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) تقدَّم إليهم في قتالنا كما تقدَّم إليهم في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ( 2 ) .
أبادوهُمُ قتلا وسمّاً ومثلةً * كأنّ رسولَ اللهِ ليس لهم أَبُ
كأنَّ رَسُولَ اللهِ من حُكْمِ شَرْعِهِ * على آلِهِ أَنْ يُقْتَلوا أو يُصَلَّبوا
هامش
1 - الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : 58 .
2 - مثير الأحزان ، ابن نما : 90 - 91 .