نظر إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أراد النهوض فلم يتمكَّن من شدّة المرض ، فقال لعمَّته : سنديني إلى صدرك ، فهذا ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أقبل ، فجلست زينب خلفه وأسندته إلى صدرها ، فجعل الحسين ( عليه السلام ) يسأل ولده عن مرضه ، وهو يحمد الله تعالى ، ثم قال : يا أبتاه ، ما صنعت اليوم مع هؤلاء المنافقين ؟ فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا ولدي ، قد استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، وقد شبَّ الحرب بيننا وبينهم - لعنهم الله - حتى فاضت الأرض بالدم منّا ومنهم .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا أبتاه ، أين عمّي العباس ؟ ، فلمَّا سأل عن عمِّه اختنقت زينب بعبرتها ، وجعلت تنظر إلى أخيها كيف يجيبه ، لأنه لم يخبره بشهادة عمه العباس خوفاً من أن يشتدَّ مرضه ، فقال ( عليه السلام ) : يا بنيَّ ، إن عمَّك قد قُتل ، وقطعوا يديه على شاطىء الفرات ، فبكى علي بن الحسين ( عليه السلام ) بكاء شديداً حتى غشي عليه ( 1 ) .
ولله درّ الشيخ حسن الحلي عليه الرحمة إذ يقول على لسان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يندب أخاه العباس :
وأحنى عليه قائلاً هتك العدى * حجابَ المعالي واستُحل حرامُها
أخي بمن أسطو وإنك ساعدي * وعضبي إذا ما ضاق يوماً مقامُها
أخي فمن يُعطي المكارم حقها * ومن فيه إعزازاً تطاول هامُها
أخي فمن للمحصنات إذا غدت * بملساء يُذكي الحائمات رغامُها
أخي لمن اُعطي اللواء ومَنْ به * يشق عباب الحرب إن جاش سامُها
فوالهفتا والدهر غدرٌ صروفهُ * عليك وعفواً ناضلتني سهامها
إلى الله أشكو لوعة لو أبثُها * على شامخات الأرض ساخ شمامها ( 2 )
هامش
1 - الدمعة الساكبة ، البهبهاني : 4 / 351 ، معالي السبطين ، الحائري : 2 / 22 .
2 - العباس ( عليه السلام ) ، للمقرم : 367 - 368 .