وَهَوَى عليه مَا هُنَالِكَ قائلا * اليومَ بَانَ عن اليمينِ حُسَامُها
اليومَ سَارَ عن الكتائبِ كَبْشُها * اليومَ غَابَ عن الهُدَاةِ إمامُها
اليومَ نامت أعينٌ بك لَمْ تَنَمْ * وتسهَّدَتْ أخرى فَعَزَّ مَنَامُها
ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول :
ولمَّا رآه السبطُ شِلواً موزَّعاً * هَوَى فوقَهُ مُحْدَوْدِبَ الظَّهْرِ حانيا
ففي أيِّ كفٍّ بَعْدَك اليومَ أتّقي * غَوَاشي الأعادي أَمْ أَذُودُ الأعاديا
عليَّ عزيزٌ أن أراك مجدَّلا * تريبَ المحيَّا عافرَ الجسمِ داميا
عليكَ انحنى ظهري وشَلَّت يَدُ الردى * يميني وَجَذَّتْ في ظُبَاها شِمَاليا
فهلاَّ شَجَتْكَ الفاطمياتُ إِذْ غَدَتْ * ( بحال به يُشْجِيْنَ حتَّى الأعاديا )
وَضَجَّتْ بمَنْ فيها عليكَ خِيَامُها * فناعيةٌ فيها تُجَاوِبُ نَاعِيا
وكنتَ لها الساقي إذا كَضَّها الظَّمَا * وها هي تستسقي الدموعَ الجَوَارِيا
تَقَضَّتْ لياليهنَّ فيك زَوَاهِراً * وقد أصبحت أَيَّامُهُنَّ لَيَاليا
وكانت رُبُوعُ العِزِّ فيك حوالياً * وَبَعْدَكَ قد عادت يَبَاباً خَوَاليا
فَمَنْ ذَا الذي يحمي الضعينةَ إِنْ سَرَتْ * إلى الشامِ فيها العيسُ تَطْوِي الفيافيا
فيا ابنَ التي تُنْمَى لأزكى قبيلة * وقد أنجبت تلك البنينَ الزَّوَاكيا
لجأتُ إلى مَثْوَاكَ ضيفاً ولم تكن * لِتَطْرُدَ ضيفاً مستجيراً ولاجيا ( 1 )
قال بعض الرواة : لما ضاق الأمر بالحسين ( عليه السلام ) وقد بقي وحيداً فريداً ، التفت إلى خيم بني أبيه فرآها خالية منهم ، ثمَّ التفت إلى خيم بني عقيل فوجدها خالية منهم ، ثمَّ التفت إلى خيم أصحابه فلم ير أحداً منهم ، فجعل يكثر من قول : لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله العلي العظيم ، ثمَّ ذهب إلى خيم النساء ، فجاء إلى خيمة ولده زين العابدين ( عليه السلام ) فرآه ملقىً على نطع من الأديم ، فدخل عليه وعنده زينب تمرِّضه ، فلمَّا
هامش
1 - الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، الدكتور عبد الصاحب الموسوي : 348 - 349 .