والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيُّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ وما هو لأعدائكم إلاَّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب .
إن أبي حدَّثني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الدنيا سجن المؤمن وجنَّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كَذبت ولا كُذبت .
ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
عفيراً متى عاينتُه الكُماة * يَختطفُ الرعبُ ألوانَها
فما أجلت الحربُ عن مِثلِه * صريعاً يُجبنُ شجعانَها
ولله درّ السيد محمد حسين القزويني عليه الرحمة إذ يقول أيضاً :
وآثَرَ أَنْ يسعى إلى الموتِ صابراً * ونفسُ أبيِّ الضيمِ شيمتُها الصبرُ
فأمضى على الرمضاءِ شِلْواً تناهبت * حَشَاه العَوَالي والمهنَّدةُ البُتْرُ
قضى بين أطرافِ الأسنَّةِ ظامئاً * بحرِّ حشاً من دون غلَّتِها الجمرُ
فلهفي عليه فوقَ ساليةِ الثَّرَى * على جِسْمِهِ تجري المسوَّمَةُ الضُّمْرُ ( 1 )
وروى أبو بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما من شهيد إلاَّ وهو يحبُّ لو أن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) حيٌّ حتى يدخلون الجنة معه ( 2 ) وقال بعض الرواة : قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد : ويحك ! أقتلتم ذرّيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : عضضت بالجندل ، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة ، أيديها في مقابض سيوفها ، كالأسود الضارية ، تحطِّم الفرسان يميناً وشمالا ، وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها
هامش
1 - مثير الأحزان ، الجواهري : 116 .
2 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 297 - 298 .