مسلم : فإني أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين ( عليه السلام ) - فقاتل دونه حتى تموت ، فقال حبيب : لأنعمنّك عيناً ، ثم مات رضوان الله عليه
أَوْصَى ابنُ عوسجة حبيباً قال قا * تِلْ دُوْنَهَ حتى الحِمَامَ تَذُوقا
نصروه أحياءاً وعند مَمَاتِهِمْ * يُوْصِي بنُصْرَتِهِ الشفيقُ شفيقا
قال : وصاحت جارية له : يا سيّداه ، يا ابن عوسجتاه ، فنادى أصحاب ابن سعد مستبشرين ، قتلنا مسلم بن عوسجة ، فقال شبث بن ربعي لبعض من حوله : ثكلتكم أمهاتكم ، أما إنكم تقتلون أنفسكم بأيديكم وتذلّون عزّكم ، أتفرحون بقتل مسلم بن عوسجة ؟ أما والذي أسلمت له لرُبَّ موقف له في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم آذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تلتام خيول المسلمين ( 1 ) .
ومنهم ذلك الصبيّ الصغير الذي قتل أبوه في المعركة ، وكانت أمه معه ، فقالت له أمُّه : اخرج يا بني ، وقاتل بين يدي ابن رسول الله ! فخرج فقال الحسين ( عليه السلام ) : هذا شابٌّ قُتل أبوه ، ولعلّ أمه تكره خروجه ، فقال الشاب : أمي أمرتني بذلك ، فبرز وهو يقول :
أميري حسينٌ ونِعْمَ الأميرْ * سُرُورُ فُؤَادِ البشيرِ النذيرْ
عليٌّ وفاطمةٌ وَالِدَاه * فَهَلْ تعلمون له من نظير
له طَلْعَةٌ مِثْلُ شَمْسِ الضُّحَى * له غُرَّةٌ مِثْلُ بَدْر مُنيرْ
وقاتل حتى قُتل وجُزَّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ( عليه السلام ) ، فحملت أمه رأسه وقالت : أحسنت يا بنيَّ ، يا سرور قلبي ويا قرّة عيني ، ثمَّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته ، وأخذت عمود خيمته ، وحملت عليهم وهي تقول :
أنا عَجُوزٌ سيِّدي ضعيفه * خاويةٌ باليةٌ نحيفه
أضربُكُمْ بضربة عنيفه * دون بني فاطمةَ الشريفة
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 45 / 19 - 20 .