ومن جفاك فقد جفاني ، ومن وصلك فقد وصلني ، ومن قطعك فقد قطعني ، ومن أنصفك فقد أنصفني ، ومن ظلمك فقد ظلمني ، لأنك منّي وأنا منك ، وأنت بضعة منّي وروحي الّتي بين جنبيّ ، ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) : إلى الله أشكو ظالميك من أمّتي . ولله در الشيخ الأزري عليه الرحمة إذ يقول :
وهي العروةُ التي ليس ينجو * غيرُ مستعصم بحبلِ وِلاها
لم يرَ اللهُ للرسالةِ أجراً * غيرَ حفظِ الزهراءِ في قرباها
فمضت وهي أعظمُ الناسِ وجداً * في فَم الدهرِ غصّةٌ من جَوَاها
لأيِّ الأُمور تُدفن سُراً * بضعةُ المصطفى ويُعفى ثراها
وثوت لا يرى لها الناسُ مثوىً * أيَّ قدس يضمُّه مثواها ( 1 )
ثمّ دخل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فانكَّبا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهما يبكيان ويقولان : أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله ، فذهب عليّ ( عليه السلام ) لينحّيهما عنه فرفع رأسه إليه ، ثمّ قال : دعهما - يا أخي - يشمّاني وأشمّهما ، ويتزوّدان منّي وأتزودّ منهما ، فإنهما مقتولان بعدي ظلماً وعدواناً ، فلعنة الله على من يقتلهما ، ثمّ قال : يا عليّ ، أنت المظلوم بعدي ، وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة ( 2 ) .
ولله درّ من قال من شعراء الحسين ( عليه السلام ) :
جاشت على آلِهِ ما ارتاح واحدُهم * من قهر أعداه حتى مات مقهورا
قضى أخوه خضيبَ الرأس وابنتُه * غضبى وسبطاه مسموماً ومنحورا ( 3 )
ولله درُّ شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) ابن حماد ( رحمه الله ) تعالى إذ يقول :
لا زلتُ أبكي دماً ينهلُّ منسجماً * للسيدينِ القتيلينِ الشهيدينِ
هامش
1 - الأزرية ، الشيخ الأزري : 143 .
2 - كشف الغمة الأربلي : 2 / 119 - 120 ، بحار الأنوار المجلسي : 28 / 76 ح 34 .
3 - المجالس السنية ، السيد محسن الأمين : 1 / 13 .