واتباع شهوة البطن والفرج بعضها وتشفّى الغيظ بحكم الغضب والحسد بعضها والكبر وطلب العلوّ بعضها وبالجملة لها ابعاض كثيرة ولكن أعظم آفاتها المتعلَّقة بالقوة الشّهوية هو المال اذى كلّ ذي روح محتاج اليه ولا غناء له عنه فان فقد حصل الفقر الَّذى يكاد ان يكون كفرا وان وجد حصل منه الطَّغيان الَّذى لا تكون عاقبة امره الَّا خسرا فهو لا يخلو من فوائد وآفات وفوائده من المنجيات وآفاته من المهلكات وتمييز خيرها وشرّها من المشكلات والمذموم منه هو الحبّ به والعلاقة له بحيث يعوقه عن الوصول إلى الغايات المطلوبة ، فانّ حبّه يعدّ من حبّ الدّنيا ولا يخفى عليك انّ المراد بالحبّ المذموم ليس هو الحبّ بما هو هو وانّما المراد به حبّه لأجل الدّنيا وامّا حبّه لأجل الآخرة فلا ذمّ فيه كما سيتّضح لك وقد تظاهرت الآيات والاخبار على ذمّه وكراهة حبّه قال اللَّه سبحانه : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ ا للهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * ، المنافقون 9 وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : حبّ المال والشّرف ينبتان النّفاق كما ينبت الماء البقل ، انتهى .
وقال ( ص ) : ما ذئبان ضاريّان في زريبة غنم بأكثر فسادا من حبّ المال والجاه في دين الرّجل المسلم ، انتهى .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٦