تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
التّكليف إلى آخر عمره الَّا انّها كلَّما كانت اسرع واقدم فهي أحسن وأولى ومن علامات المؤمن وخصائصها انّه يتوب عن ذنبه سريعا ولا يؤخّرها والى هذا المعنى أشار ( ع ) بقوله وقدّم توبته وذلك لانّ التّوبة للعبد بمنزلة الماء المطَّهر عن الأخباث والأرجاس فكما انّ العبد بالوضوء أو الغسل ، ليصير متطَّهرا لائقا لمناجاة ربّه فكذلك بالتّوبة يصير قلبه متطهّرا عن رجس الذّنب وخبثه والى هذا المعنى أشار اللَّه تعالى : في كتابه حيث قال * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً ) * . البقرة 222 بل لا يبعد القول بعدم جواز تأخيره أصلا مع التّوجه إلى وجوبها بمعنى انّها تجب على الفور كما عليه الأكثر واستدلَّوا فيه بقوله تعالى : * ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) * الآية . النّساء 18 وعليه فلو اخّرها عمدا عصى ( وفعل ) بتركه الواجب وامّا لو قلنا بعدم الفور فيها فلم يترك الواجب كما هو ظاهر . أقول : هذا البحث يرجع إلى البحث في انّ الامر حقيقة في الوجوب أم لا ثمّ على فرض دلالته عليه هل يدلّ على الفور أو يدلّ على التّراخى وتفصيل البحث في الأصول وقد ثبت هناك انّ الامر بصيغته لا يدلّ على أكثر من الطَّبيعة امّا الفور والتّراخى والمرّة والتّكرار وأمثالها خارجة عنها وعلى كلّ حال لا شكّ في انّ التّوبة باب من أبواب الفتح والسّعادة ولطف من اللَّه تعالى في حقّ العباد وقد دلَّت على لزوم التّوبة ووجوب المبادرة