وغلبة الفكر ولعلَّهم رأو في الحديد خاصيّة تناسب الأوهام والَّا فالحديد كيف يمنع انشقاق البطن وكثرة العلم كيف يوجب ذلك .
التناسخيّة
وامّا أصحاب التناسخ : ويعبر عنهم بالتناسخيّة ، قال قد ذكرنا مذهب التناسخية وما من ملة من الملل الَّا وللتناسخ فيها قدم راسخ ، وانّما تختلف طرقهم في تقرير ذلك ، فامّا تناسخيّة الهند ، فاشدّ اعتقادا في ذلك لما عاينو من طير يظهر في وقت معلوم فيقع على شجرة ، وهو ابدا كذلك فيبيض ويفرّح ثم إذا تمّ نوعه بفراخه حكّ بمنقاره ومخالبه فتبرق منه نار تلتهب فيحترق الطَّير ويسيل دمه منه دهن فيجتمع في أصل الشجرة في مغاره ثمّ إذا حال الحول وحان وقت ظهوره انخلق من هذا الدهن مثل الطير الأول فيطير ويقع على الشّجرة وهو ابدا كذلك قالوا فما مثل الدّنيا وأهلها في الادوار والأكوار الَّا كذلك وإذا كانت حركات الأفلاك دورية ولا محالة فان فصل راس الفرجار إلى ما بدا ودار دورة ثانية على الخط الاوّل افاده لا محالة ما أفاد الدور الاوّل إذ لم يكن اختلاف بين الدورين حتى يتصوّر اختلاف بين الاثرين فانّ المؤثرات عادت كما بدءت والنّجوم والأفلاك دارت على المركز الاوّل وما اختلفت ابعادها واتصالاتها ومناظراتها ومناسباتها بوجه فيجب ان لا تختلف المتاثّرات الباديات منها بوجه وهذا هو تناسخ الادوار والأكوار ، ولهم اختلاف في الدورة الكبرى كم هي من السّنين وأكثرهم على ثلاثين الف
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٨