أن أصحاب بعض المذاهب قالوا بما قالت به اليهود والنصارى نبين لك
أيها القارئ العزيز بطلان هذه العقيدة فنقول : كتب الشيخ المظفر في
عقائد الإمامية ص 64 .
" ونعتقد أن صفاته تعالى الثبوتية الكمالية أنه عادل غير ظالم فلا
يجوز في قضائه ، ولا يحيف بحكمه ، يثيب المطيعين وله أن يجازي العاصين
[ وهذه العبارة الأخيرة إشارة إلى رحمة الله ومغفرته ] ولا يكلف عباده ما لا
يطيقون ولا يعاقبهم زيادة على ما يستحقون . . . " .
وقد احتج رضوان الله عليه لاستحالة فعل الظلم على الله تعالى
في نفس المكان بقوله :
" فلو كان يفعل الظلم والقبيح تعالى عن ذلك فإن الأمر في ذلك
لا يخلو عن أربع صور :
1 - أن يكون جاهلا بالأمر فلا يدري أنه قبيح .
2 - أن يكون عالما به ولكنه مجبور على فعله وعاجز عن تركه .
3 - أن يكون عالما به وغير مجبور عليه ولكنه محتاج إلى فعله .
4 - أن يكون عالما به وغير مجبور عليه ولا يحتاج عليه .
فينحصر في أن يكون فعله تشهيا وعبثا ولهوا .
وكل هذه الصور محال على الله تعالى وتستلزم النقص فيه وهو
محض الكمال فيجب أن نحكم أنه منزه عن الظلم وفعل ما هو قبيح " .
والمعنى الصحيح في مجال أفعال العباد هو أن أفعالنا وإن كانت
صادرة عنا ونحن أسبابها الطبيعية ، فعلناها باختيارنا وقدرتنا غير مجبرين
عليها ، ولهذا فنحن إذا عوقبنا على ما قبح منها لا يكون ذلك ظلما لنا إلا
أن هذه الأفعال داخلة تحت سلطانه تعالى ، وهي من جملة مقدوراته لأن
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 96
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٩٦