فبعض تلك الديانات دعت الإنسان إلى قبول الظلم وحرمت
عليه الخروج على السلطان الظالم وبعضها طلبت منها الانصياع إلى إله
غير عادل - حسب قولهم - وبعضها حكمت على العقل بالإعدام وعلى
العلم والتفكر بالسجن المؤبد .
والفرقة الثانية الموجودة في عصرنا الحاضر هذا وهي أكثر الفرق
أتباعا وأفرادا ، فهي تلك التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة ، وإن زعمت أنها
تقصدها وتنشدها . فمن عابد بقرة إلى عابد عائلة خيالية فاسدة
الأخلاق ، أعني اليهود ، إلى جماعة - وهي الطائفة المسيحية - أعدمت
العقل واتخذت من كلمة الإيمان ، حجابا يمنع أتباعها من حرية التفكر ،
ورؤية نور الحقيقة .
وأهل المسيحية رغم شدة ادعائهم الروحانية غلبت عليهم الدنيا
إلى درجة أنك عندما تدخل في بحث موضوعي وبناء مع أحدهم لا تسمع
منهم جوابا إلا القول : إنه الإيمان ! ! ويتركك متحيرا . . ترى لماذا خلق الله
لهؤلاء عقولا ؟ ألم يكن ذلك إلا لأجل إثبات الحجة عليهم ؟
والفرقة الثالثة هي الفرقة المحقة التي اتبعت الرسول الأمي ( ص )
ودينه الحق ، ثم وقفوا معه أينما وقف ، وساروا إلى حيث سار ، فسمعوا
وصاياه ، واتبعوا أوامره ، وتمسكوا بالعروة الوثقى من بعده ، آله الأطهار
عليهم الصلاة والسلام فآمنوا بالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن .
إن الكتاب الذي بين أيدينا اليوم والذي تدين به عصابة اليهود
وجماعة النصارى ، والمسمى بالكتاب المقدس هو بلا شك غير ذاك
الكتاب الذي جاء به موسى ، وغير ذاك الإنجيل الذي نزل على عيسى
عليهما السلام .
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 6
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٦