أمّا بعد ، فإن أمير المؤمنين بمكانه من دين الله ، وخلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرابة به أولى من استتن بسنته ، ونفذ أمره وسلم لمن منحه منحة ، وتصدق عليه بصدقة منحته وصدقته ، وبالله توفيق أمير المؤمنين وعصمته ، وإليه في العمل بما يقربه إليه رغبته .
وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدك ، وتصدق بما عليها ، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لاختلاف فيه بين آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم تزل تدعى منه ما هو أولى به من صدق عليه .
فرأى المأمون أن يردها إلى ورثتها
فرأى أمير المؤمنين أن يردها إلى ورثتها ويسلمها إليهم تقرباً إلى الله تعالى بإقامة حقّه وعدله وإلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتنفيذ أمره وصدقته .
إنّ فاطمة ( عليها السلام ) لأولى بأن يصدق قولها
فأمر باثبات ذلك في دواوينه والكتاب به إلى عماله ، فلأن كان ينادي في كلّ موسم بعد أن قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدة ذلك فيقبل قوله وينفذ عدته .
إنّ فاطمة ( عليها السلام ) لأولى بأن يصدق قولها فيما جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها .
المأمون يأمر المبارك بردّ فدك
وقد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحدودها وجميع حقوقها المنسوبة إليها