ثمّ قبضهما موسى بن المهدي وهارون أخوه ، فلم تزل في أيديهم حتى وليَّ المأمون ، فردّها على الفاطميين سنة 210 ه . ( 1 )
هارون الرشيد : يا أبا الحسن خذ فدك
حتى أردها إليك
روي أنّ الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن خُذ فدك حتى أردّها إليك فيأبى ، حتى ألحّ عليه !
فقال ( عليه السلام ) : لا أخذها إلاّ بحدودها !
قال : وما حدودها ؟
قال ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين إن حدّدتها لم تردّها .
قال : بحقّ جدّك إلاّ فعلت .
قال ( عليه السلام ) : أمّا الحدّ الأوّل فعدن ، فتغيّر وجه الرشيد ، وقال : هيه ! قال ( عليه السلام ) : والحدّ الثاني سمرقند ، فأربدَّ وجهه ، قال : والحدّ الثالث أفريقية ، فاسودَّ وجهه وقال : هيه ! قال : والرابع سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية . ( 2 )
هامش
( 1 ) السقيفة وفدك ، الجوهري : 104 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 16 / 216 - 217 ، أعلام النساء ، كحالة : 4 / 120 .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّ المقصود من حدود فدك هو : الخلافة الإسلامية ولذلك قال له هارون : فلم تبق لنا شيئاً ! إذ أن الغاصب إذا أراد ارجاع الحق إلى أهله فليرجعه كاملا لا أن يمسك شيئاً ويعطي آخر إذ أن الخلافة الإسلامية أيضاً حق من حقوقهم كفدك التي هي ملك لهم ، وللمغصوب أيضاً أن لا يرضى إلاّ برجوع كامل حقّه ! وهذا كما قال العباس بن عبد المطلب لأبي بكر لما قال له أبو بكر : ولقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ؟ فقال له العباس : . . . فإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض . . . ؟
راجع : تاريخ اليعقوبي : 124 - 126 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 1 / 220 .