وان البدعة قد أحييت ، وأن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل
الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله .
فكل من قرء ذلك الكتاب من أشراف الناس كتمه غير المنذر
بن الجارود فإنه خشي بزعمه ان يكون دسيسا من قبل عبيد الله ، فجاءه
بالرسول من العشية التي يريد صبيحتها أن يسبق إلى الكوفة وأقرأه
كتابه ، فقدم الرسول فضرب عنقه وصعد عبيد الله منبر البصرة فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فوالله ما تقرن بي الصعبة ، ولا يقعقع لي بالشنان ، واني
لنكل لمن عاداني ، وسم لمن حاربني ، أنصف القارة من راماها ،
يا أهل البصرة ان أمير المؤمنين ولاني الكوفة وأنا غاد إليها الغداة ،
وقد استخلفت عليكم عثمان بن زياد بن أبي سفيان ، وإياكم والخلاف
والارجاف ، فوالذي لا اله غيره لئن بلغني عن رجل منكم خلاف لأقتلنه
وعريفه ووليه ، ولآخذن الأدنى بالأقصى حتى تستمعوا لي ولا يكون
فيكم مخالف ولا مشاق ، أنا ابن زياد أشبهته من بين من وطئ الحصى
ولم ينتزعني شبه خال ولا ابن عم .
ثم خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد وأقبل إلى
الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي ، وشريك بن الأعور الحارثي ،
وحشمه وأهل بيته حتى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو ملتثم
والناس قد بلغهم اقبال حسين إليهم فهم ينتظرون قدومه ، فظنوا حين
قدم عبيد الله أنه الحسين ، فأخذ لا يمر على جماعة من الناس الا سلموا
عليه وقالوا : مرحبا بك يا بن رسول الله ، قدمت خير مقدم ، فرأى من
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 26
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٢٦