فقال : أيها الناس اني لأعلم انه قد سار معي وأظهر الطاعة لي
من هو عدو للحسين حين ظن أن الحسين قد دخل البلد وغلب عليه ، والله
ما عرفت منكم أحدا ثم نزل وأخبر أن مسلم بن عقيل قدم قبله بليلة
وأنه بناحية الكوفة ، فدعا مولى لبني تميم فأعطاه مالا وقال : انتحل هذا
الامر وأعنهم بالمال واقصد لهاني ومسلم وانزل عليه ، فجاء هانئا فأخبره
انه شيعة وأن معه مالا .
وقدم شريك بن الأعور شاكيا فقال لهاني : مر مسلما يكون عندي
فان عبيد الله يعودني ، وقال شريك لمسلم : أرأيتك ان أمكنتك من عبيد الله
أضاربه أنت بالسيف ؟ قال : نعم والله ، وجاء عبيد الله شريكا يعوده
في منزل هاني وقد قال شريك لمسلم إذا سمعتني أقول : أسقوني ماءا
فأخرج عليه فاضربه ، وجلس عبيد الله على فراش شريك وقام على رأسه
مهران فقال : أسقوني ماءا ، فخرجت جارية بقدح فرأت مسلما فزالت ،
فقال شريك : أسقوني ماءا ثم قال الثالثة : ويلكم تحموني الماء أسقونيه
ولو كانت فيه نفسي ، ففطن مهران فغمز عبيد الله فوثب ، فقال شريك : أيها الأمير
اني أريد ان أوصي إليك ، قال أعود إليك ، فجعل مهران يطرد به وقال
أراد والله قتلك ، قال : وكيف مع اكرامي شريكا وفي بيت هاني ويد
أبي عنده يد ، فرجع فأرسل إلى أسماء بن خارجة ومحمد بن الأشعث فقال :
ائتياني بهاني ، فقالا له : انه لا يأتي الا بالأمان ، قال : وماله وللأمان ، وهل
أحدث حدثا ؟ انطلقا فإن لم يأت الا بأمان فآمناه تأتياه ، فدعواه فقال : انه
ان أخذني قتلني فلم يزالا به حتى جائا به وعبيد الله يخطب يوم الجمعة
فجلس في المسجد وقد رجل هاني غديرتيه ، فلما صلى عبيد الله قال :
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 29
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٢٩