يا محمداه ، يا محمداه ، صلى عليك ملائكة السماء ، هذا الحسين
بالعرا ، مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ، يا محمداه وبناتك سبايا ، وذريتك
مقتلة تسفى عليها الصبا قال : فأبكت والله كل عدو وصديق ، قال :
وقطف رؤس الباقين فسرح باثنين وسبعين رأسا مع شمر بن ذي الجوشن
وقيس بن الأشعث وعمر بن الحجاج وعزرة بن قيس فاقبلوا حتى قدموا
بها على عبيد الله بن زياد .
قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم
قال : دعاني عمر بن سعد فسرحني إلى أهله لأبشرهم بفتح الله عليه وبعافيته
فأقبلت حتى أتيت أهله فأعلمتهم ذلك ، ثم أقبلت حتى ادخل ، فأجد ابن
زياد قد جلس للناس واجد الوفد قد قدموا عليه فأدخلهم وأذن للناس
فدخلت فيمن دخل ، فإذا رأس الحسين موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت
بقضيب بين ثنيتيه ساعة .
فلما رآه زيد بن أرقم لا ينجم عن نكته بالقضيب قال له : أعل بهذا
القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالذي لا اله غيره لقد رأيت شفتي
رسول الله صلى الله عليه وآله على هاتين الشفتين يقبلهما ، ثم انفضح الشيخ يبكي ،
فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك فوالله لولا انك شيخ قد خرفت وذهب
عقلك لضربت عنقك ، قال : فنهض فخرج فلما خرج سمعت الناس
يقولون : والله لقد قال زيد بن أرقم قولا لو سمعه ابن زياد لقتله
قال : فقلت ما قال ؟ قالوا : مر بنا وهو يقول : ملك عبد عبدا ،
فاتخذهم تلدا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٢٠٤