ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دمائكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف
لكم العذاب الأليم .
قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس أن يقتلوه لفعلوا ،
ولكنهم كان يتقى بعضهم ببعض ، ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء ،
قال : فنادى شمر في الناس : ويحكم ماذا تنظرون بالرجل ؟ اقتلوه
ثكلتكم أمهاتكم ، قال : فحمل عليه من كل جانب ، فضربت كفه
اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي ، وضرب على عاتقه ،
ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو ، قال : وحمل عليه في تلك الحال سنان بن
أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، ثم قال لخولي بن يزيد
الأصبحي : احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف وأرعد ، فقال له سنان بن
أنس : فت الله عضد يك وأبان يديك ، فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ،
ثم دفع إلى خولي بن يزيد ، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف .
قال أبو مخنف - عن جعفر بن محمد بن علي قال : وجد بالحسين
عليه السلام حين قتل ثلاث وثلاثون طعنة ، وأربع وثلاثون ضربة ،
قال : وجعل سنان بن أنس لا يدنو أحد من الحسين الأشد عليه مخافة أن
يغلب على رأسه حتى أخذ رأس الحسين فدفعه إلى خولي ، قال : وسلب
الحسين ما كان عليه ، فأخذ سراويله بحرين كعب ، أخذ قيس بن
الأشعث قطيفته وكانت من خز وكان يسمى بعد قيس قطيفة ، وأخذ نعليه رجل
من بني أود يقال له الأسود ، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم فوقع
بعد ذلك إلى أهل حبيب بن بديل ، قال : ومال الناس على الورس
والحلل والإبل وانتهبوها ، قال : ومال الناس على نساء الحسين وثقله
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص٢٠٠