وأمّا الاتّفاق على عدم الماهيّة هنا لغاية الضعف ، كعدمها في الواجب ، لغاية
الكمال ، كما نسب إلى جماعة ، فهو لا يناسب اختلافهم في مقولة الإضافة التي هي
النسبة المتكرّرة ، وأنّها حقيقيّة مقوليّة أو اعتباريّة .
{ عدم اختلاف النسبة بتكرّرها ، في مقولة الإضافة }
فيمكن أن يقال : إنّ النسبة لا تختلف بتكرّرها في مقولة الإضافة ، فإن كانت
المتكرّرة اعتباريّة ، فكل نسبة كذلك وإن كان لابدّ من مصحّح للاعتبار ومن منشاء
خارجي للانتزاع في المتكرّرة أيضاً ; وإن كانت حقيقيّة ، ففي غير المقولة كذلك ،
إذ لا فرق في كيفيّة تحقّق النسبة بين انتساب الأب إلى ذات الابن ، أو انتسابه إليه
بما أنّه ابن منسوب إلى الأب ، بل الاُمور المتأخّرة عن انتساب الشيء إلى الشيء
ومنها الانتساب إلى المنسوب إليه ، على النحو المتقدّم ; فلا يمكن اعتباريّة المتقدّم
وعينيّة المتأخّر ; وعلى تقدير اعتباريّته وانتزاعيّته ، فتكون النسبة بين شيئين اعتبار
الربط الخارجي الذي له الماهيّة ، كالرابط الجسماني بين جسمين ; فإنّه المعتبر
فيما بين العرض وموضوعه .
{ القول المنسوب إلى الرضي ( قدس سره ) ونقده }
ثمّ إنّ القول المنسوب إلى « الرضي » ( قدس سره ) ، من « أنّ الوضع في الحروف ،
كالوضع في أسماء الأجناس وأنّه لا فرق بينهما » ( 1 ) ، قد وافقه في « الكفاية » ( 2 )
وادّعى الاختلاف في كيفيّة الاستعمال ، وأنّه وُضع ليُقصد مرآةً لتُعرّف حال الغير ،
بخلاف الأسماء الموضوعة لتعرّف معانيها المستقلّة في اللحاظ .
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 1 : 10 ، ط : بيروت .
( 2 ) كفاية الاُصول : ص 10 و 11 ، ط : مؤسسة أهل البيت ( عليهم السلام ) .