وهذا الذي شرح به عبارة « الكافية » " إنّه ما دلّ على معنى في غيره " يوافق
ما مرّ نقله عن أهل المعقول من أنّه الوجود لا في نفسه .
والظاهر ، أنّه على تقدير تحقيق المعنى الحرفي ، وأنّه هو المتشخّص من
حقيقة النسبة بالذات ، أو أنّه الموجود بالعرض والاعتبار ، فلابدّ من اختيار عموم
الوضع وخصوص الموضوع له ; وغير ذلك يتوقّف على اختيار المباني الاُخر في
تحقيق المعنى الحرفي .
والتأمّل في عبارة « الرضيّ » ( قدس سره ) من أوّل كلامه في هذا المقام إلى آخره ،
يشهد بعدم ورود اعتراض « السيّد الشريف » في حاشيته ( 1 ) وفي رسالته في معنى
الحرف ، عليه .
{ المتحصّل ممّا سبق }
والمتحصّل ممّا قدّمناه : أنّ النسبة هي معنى الحروف والهيئاتِ الدالّة على
خصوصيّات النسب ;
وأنّها أمر ثابت ، وهو عبارة عن ثبوت شيء لشيء ، لكنّه - مع عدم الإثنينيّة
بين شيئين - محض النسبة الحكمية الموجودة في الهليّة البسيطة ;
وأنّ النسبة حقيقتها ما عرفت ; والبرهان على وجودها ما تقدّم ;
وأنّها سنخ معنى لا يعقل إلاّ في ضمن معقوليّة طرفيها ، ومع معقوليّة طرفيها
فهي في نفسها وجود متوسّط بين الوجودين .
ولازم ذلك : أنّه إذا عُقلت النسبة ، عقل معها طرفاها ، وأنّ تعقّلها تعقّل
مرآتي حين النظر إلى ما فيها من الصورة ، وأنّها إذا لوحظت بنفسها لم تلاحظ
هامش
( 1 ) حاشية السيد الشريف على شرح الرضيّ ( قدس سره ) ، ط : تبريز .