فصل
{ في تعارض اللغة والعرف العامّ }
إذا تعارض اللغة والعرف العامّ ، فإن عُلم بتأخّر الثاني عن الاستعمال ، فلا
مجال للتوقّف بسبب المعنى العرفي ، بل يحمل على اللغوي ; وإن علم بالنقل إلى
العرفي حين الاستعمال ، حُمل عليه .
والوجه فيهما ، لزوم الحمل على المعنى الثابت حين الاستعمال وحيث
يتّحد في ذلك الزمان تعيّن كونه هو المراد ; وإن شكّ في التقدّم والتأخّر ، فمقتضى
الأصل ، بقاء اللغوي وعدم النقل حين الاستعمال ; وإثبات الأصل حينئذ كإثباته في
الشكّ في أصل النقل دون تأخّره ، بخلاف أصالة عدم الاستعمال إلى حين تحقّق
النقل ; فإنّ ترتّب إرادة العرفي بالاستعمال أو التوقّف بسببه عقلي محض ، مع أنّ
الغالب معلوميّة زمان الاستعمال في الجملة .
وقد قرّبنا : جريان الأصل في مجهول التاريخ مع الاختلاف دون معلوم
التاريخ ، فيستصحب عدم النقل إلى زمان العلم بالاستعمال ، لا عدم الاستعمال إلى
زمان النقل واقعاً .
نعم ، قد يقال بأقوائيّة الظنّ بثبوت العرف حين الاستعمالات الشرعيّة ولو
من ناحية بُعد التأخّر عنها واشتهار تقديم العرف في صورة الشكّ بين العلماء
وكون الظنّ معوّلاً عليه في الألفاظ ، فإن تمّ ، كان مقدّماً على الأصل المتقدّم ولو
وضع في العرف لمعنىً وكان مقتضى الوضع النوعي معنى آخر لم يعلم استعماله
فيه ، كالضارب إذا وضع في العرف لمعنى آخر ، فالظاهر عدم اشتراط الاستعمال
في أحكام الوضع والحقيقة ، كان الوضع شخصياً أو نوعيّاً ، فيجري فيه الأقسام
الثلاثة في الوضع الشخصي والحكم كما مرّ فيها .
مباحث الأصول — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٥٢