{ ليس لازم الترجيح بالغلبة ، إسقاط أصالة العموم }
إن قلت : لازم الترجيح بالغلبة صحّة أماريّتها وتماميّة ما قيل من أنّها مدرك
الاُصول العدميّة ، ولازمه ، سقوط أصالة العموم بغلبّة التخصيّص ; قلت : لا ملازمة
بين المرجّحية والمرجعيّة بحسب ملاك الاعتبار ، واستناد مطلق الاُصول العدميّة
إلى الغلبة يمكن منعه ; وأمّا غلبة التخصيص ، فلا تسقط أصالة العموم ، لعدم
الحجيّة الصالحة للبيانيّة بسببها إلاّ في تخصيص واحد يلزم من عدمه لحوق العامّ
بالنادر ، وذلك لا يفيد في الأغلب ، والذي ينتفع به بسبب غلبة التخصيص هو أنّه
مع الدوران بين التخصيص وشئ آخر ، فغلبة التخصيص بالإضافة إلى ذلك الأمر
الآخر ، توجب رجحان التخصيص عليه ، وأين هذا من سقوط أصالة العموم
بالمرّة ؟ وإلاّ فغلبة التخصيص يكفي في المحافظة عليها تخصيص ما ، ولا تثبت
كلّ تخصيص مشكوك ، بل يدفعه المقدّمات المتقوّمة بعدم بيانه ، ولا تكفي الغلبة
بياناً مع تردّده بين أطراف غير محصورة في الأغلب ، كما هو ظاهر .
{ المناط في الأخذ ، الأظهريّة وأقوائيّة الظنّ }
وأمّا ادّعاء تنقيح الظهور العرفي في مثل المجاز المشهور أو الغالب إذا
لم يمكن الحمل على الحقيقة بسبب الغلبة ، كما يشهد به عمل العقلاء ; فإن رجع
إلى الأظهريّة - موضوعاً وحكماً - بسبب الغلبة ، فهو مقبول ، ومورده المعارضة ;
وإن اُريد كفاية الغلبة في تحقّق الظهور الذي هو حجّة شأنيّة فقابل للمنع ; فإنّ
لازمه أماريّة الغلبة للواقع وحجيّتها في إثباته ، ولازمها حجيّة كلّ ظنّ بتلك
المرتبة ، ولازمها حجّية الشهرة القائمة على أحد الاحتمالين ، لأنّ الظنّ الحاصل
منها أقوى من الحاصل من الغلبة ، والمفروض في الترجيح عدم كون المرجّح
مباحث الأصول — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٤٩